default | grid-3 | grid-2

Post per Page

صباح الخير حبيبي


- آلوو
- آلوو
- صباح الخير حبيبي
- صباحك أنت
- لماذا تأخرت في الرد؟
هل يشغلك شيء عني؟
- لا يشغلني عنك في كل لحظاتي سوى سؤال واحد
- سؤال؟
- كيف أحبك أكثر؟
تضحك فتأتي نبرة صوتها كنغمات متدرجة على سلم موسيقى لم يكتشفه أحد قبله، تقول وهي تخبئ خجلاً جميلاً: قل لي كم تحبني؟
لم يتوقع يوماً أنه سيقف أمام (كم) هذه موقف العاجز، كان يظن دائماً أنها أسهل علامات الاستفهام، على الأقل أسهل من سؤال الفلسفة العميق (لماذا ؟)، حمد الله على أنها ابتعدت عن (لماذا) واختارت (كم).


- آلوو.. أين ذهبت؟
- معك.. معك .

كان قد شرد قليلاً، لكنه أفلت من صمته على الهاتف وقال: قبلك لم أكن غير رجل يقف على الشاطئ موعوداً في الحكايات بزجاجة ملقاة من الطرف الآخر وفي قلبها اسم امرأة مجهولة، قبلك لم أكن غير رجل هده التعب أمام زرقة المياه وعواصف البحار وهو يهذي بما لا يفهمه الناس عن الأمنيات المستحيلة، قبلك لم أكن غير نقش قديم غامض على جداريات أزمنة غابرة، يمر الغافلون أمامه، يتأملونه سريعاً ثم يهزون رؤوسهم ويمضون، وكنت في وحدتي أتأملهم وأغمض عيني، أربي خيباتي كحارس أمين على حقول العمر الجافة، قبلك كنت واقفاً في منتصف الجسر المعلق بين الحياة والموت، وكان نداء الطرف المظلم من الجسر ساحراً، فلا شيء ولا أحد على طرف الحياة، وفجأة تسلل صوتك إلى الروح في عذوبة فرح الطفولة المنسي، واستدرت ناحيتك، استدرت باتجاه طرف الحياة، قفزت الجسر المعلق صوبك كما كنت أقفز في اتجاه الأب والأم والأخوة والأعمام، لا أعرف كم أحبك لأن معلم الحساب أشقاني بالوعيد فكرهت الحساب وكرهته، ولا أكاد اليوم أعرف جبال ديوني، لا أكاد أعرف ما يتبقى في جيبي آخر الليل، هكذا تحبين من لا يعرف (كم) ويعرف (كيف)، تقولين: كم أحبك ؟، وأسألك (كم) قبل السؤال أم بعد السؤال؟ فمثلك يا حبيبتي يصعد سهم حبها في كل طرفة عين، فعن أي لحظة تسألين (كم أحبك)؟



ليست هناك تعليقات



www.4kamal.com

استقبل جديد تأويل على بريدك الإليكتروني




Error Page Image

Error Page Image

Oooops.... Could not find it!!!

The page you were looking for, could not be found. You may have typed the address incorrectly or you may have used an outdated link.

Go to Homepage