
تقول ذريما إنني سأموت وحيداً،
وبهدوء،
وإن خطوط كفي تنتهي بي إلى السرير،
وإنني سأنام يوماً،
دون أن يمنحني الوقت فرصة،
لغسل أسناني في الصباح،
دون أن أدخن سيجارتين كعادتي قبل الإفطار.
تقول ذريما إنني لن أخمنُ ليلتي الأخيرة،
ولن أستعد لها بالتوبة والبكاء،
كما يليق بأمثالي من المذنبين.
لن أودع حبيبتي التي وعدتها ألا أغيب بلا سبب،
لن أوصي بأمي التي تنام بحبوب الضغط والمهدئ،
وبطفلي الذي فقد شهيته تحت الاحتلال.
تقول ذريما: تخلّص من نسائك الحزينات، نسائك اللاتي يسرقن جيوبك بالبكاء والشكوى، نسائك الهاربات من الثلج والفقر، ومتاحف التاريخ، قل لهن حين يسألنك الستر والمأوى إن بيتك أولى بالزيت والخبز، وإن أباك لا يملك آخر العمر سوى الصلاة والدعاء.
تقول ذريما: احترس من الماء والنار، من التبغ والنساء العابرات، املأ مطبخك بالفاكهة والحقول الخضراء، نظف دمك من الأضواء الخافتة، من الغناء والقرى الضائعة. تقول ذريما إنني أضعت القرى على باب الطائرة وإنني طيب إلى حد الجريمة، قتلت أبي بقبلتين قبل السفر، وتركت أمي تسأل العابرين أمام البيت عن الولد الذي ترك جلبابه على حبل الغسيل ولم يعد. تقول ذريما: احترس.. الأرقام الزوجية تأخذك إلى القبر، فلا تضع وردتين في غرفة النوم، ولا تنم مطمناً لقبلة امرأة مدفوعة الثمن
amazing ...
ردحذف